
كتبتك هنا.. يا أول المغادرين
على الجبال
على التلال
على قصر شبرا, وهداج تيماء
نثرتك هنا
بأحداقي.. وعلى بياض أوراقي
……………………………………
إلى هنا وتتضاءل الفرص, وتتلاشى الخيارات, لتبقى ثنائية الوجود مطروحة, إن خيراً فخير, وإن شراً فشر
إلى هنا أو إلى حيث أنت وتشرق الشمس على جسد من التراب وقد عاد إليه
إلى هنا يا أول المغادرين
وصوتي الحزين
يضيع في المدى
ويرجع الصدى
الموت من هنا
إن عاجلاً.. أو بعد حين
ويبقى السؤال يا صفوة المغادرين
أهو الموت الذي يسلبنا الحياة؟
أم أنها الحياة تزجنا إليه؟
وأياً كانت الإجابة .. تبقى النتيجة واحدة.
…………………………………………….
كل الفصول يا سيدتي خريف.. في ما مضى كنت أعتقد أن تغريد الطيور غناء.. وعندما كبرت عرفت أن الطيور لا تغني.. كبرت يا سيدتي وأيقنت أن الوجع سمة الحياة, وأن الحب ينبوع الأمل, أمل يبقينا على قيد الألم, لتكتمل المأساة ويحين رحيل آخر كرحيلك دونما وداع
……………………………………………
الموت من هنا
يا أول المغادرين
كأنه الوطن
في أعين المهاجرين
كبرت يا سيدتي فعدت إلى ذات المكان الذي وقفت معك يوماً على ترابه وشاهدنا سوياً غابات النخيل وهي تنبض بالحياة وإلى الجوار كانت المقابر كأنها تقول (ألهاكم التكاثر).. ولم يكد يمر عام, حتى رحلتي في سلام, عن أعين الأنام, وبقيت أنا هنا أردد
الموت من هنا
يا أول المغادرين
كأنه الوطن
في أعين المهاجرين
كبرت يا سيدتي ولم أجد بعدك من يكترث لذاتي, من يحتفل لانتصاراتي, من يحزن لانكساراتي, من يوقد سبابته باتجاه الربيع.. فبقيت هنا ولم يغادر الخريف
برحيلك, تغيرت الأشياء وتبدلت المفاهيم ولم يعد عالمهم مكاناً يحرض على البقاء سئمت تفاصيله سئمت يا سيدتي سئمت
سئمت النظر إلى الصواري والأشرعة وهي تسوق المراكب إلى الغروب
سئمت سماع أخبار الحروب والكروب
سئمت من نفسي الأمارة بالسوء
في كل يوم تسقط ورقة من أوراق عمري ومع كل ورقة تسقط .. تسقط (فرصة) .. لأخطو خطوة إلى نهايتي مع هذه الحيا

























